مكي بن حموش

2099

الهداية إلى بلوغ النهاية

قوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الآية [ 92 ] . المعنى « 1 » : وما عظموا اللّه حق عظمته « 2 » إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ « 3 » . وقيل : المعنى : وما عرفوه حق معرفته « 4 » . والذي قال ذلك هو رجل من اليهود ، جاء يخاصم « 5 » النبي ، فقال له النبي : أنشدك بالذي « 6 » أنزل التوراة على موسى ، أما تجد في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السمين ؟ ، وكان الرجل حبرا سمينا ، فغضب اليهودي وقال : واللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء ! ، فقال له : أصحابه : ويحك ، ولا على موسى ؟ . فقال : واللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء ! ، فأنزل اللّه : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الآية « 7 » . وقال محمد بن كعب القرظي : جاء ناس من اليهود إلى النبي فقالوا « 8 » : يا أبا القاسم ، ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا يحملها من عند اللّه ؟ ، فأنزل اللّه يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ الآية « 9 » ، ثم قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، فأنزل اللّه : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الآية ، ثم قال اللّه لنبيه محتجا عليهم :

--> ( 1 ) ب : والمعنى . ( 2 ) انظر : معاني الفراء 1 / 343 ، وإعراب النحاس 1 / 564 . ( 3 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 521 ، ومعاني الزجاج 2 / 271 . ( 4 ) مجاز أبي عبيدة 1 / 200 . ( 5 ) ب : نحاصم . د : تخاصم . ( 6 ) ب د : الذي . ( 7 ) هو قول ابن جبير في تفسير الطبري 11 / 521 ، 522 ، وفيه أن اليهودي هو مالك بن الصيف ، وكذا في أسباب النزول 147 ، 148 ، ولباب النقول 102 . ( 8 ) د : فقال . ( 9 ) النساء آية 152 .